مؤلف مجهول
148
كتاب في الأخلاق والعرفان
أمير المؤمنين عليه السّلام : اللّهمّ أيّدنا بتوفيقك ، وسدّدنا بتسديدك « 1 » . وأمّا التّسديد ؛ فهو إرشاده إلى أبواب البرّ وحفظه عن أبواب الشرّ . وقيل : هو تثبيت على الحقّ بالألطاف ومنع عن الباطل . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سدّدوا وقاربوا واجتهدوا ، فلن يدخل الجنّة أحد إلّا برحمته « 2 » . وأمّا التّقريب ؛ فهو إكرامه العبد بأنواع الثّواب في دار البقاء ، وتوفيقه للخدمة في دار الفناء ، كما قال : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ « 3 » . وأمّا التّبعيد ؛ فهو إهانته العبد بألوان العقاب في محلّ الأعداء ، فمن كان ثوابه أكثر فهو أقرب الأولياء ، ومن كان عقابه أشدّ فهو أبعد الأعداء . وفيما روي عن اللّه تعالى أنّه قال : أقرب الخلق غدا من اللّه ثلاث : المستحيي من اللّه ، والمعظّم لأمر اللّه ، والباذل شبابه للّه ، ورجل عفا عن أخيه ووصله وأعطاه وكفاه ، ورجل أجاع بطنه وأسهر ليله وأظمأ نهاره وأعرى جلده واستحيى من اللّه أن يراه بطّالا في دار الدّنيا . والقرب من اللّه في الدّنيا بالطّاعة والعبادة وكثرة الذّكر والمناجاة ، قال اللّه يصف الكليم : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « 4 » والبعد منه بالمعصية ونسيان المنّة والغفلة عن الحقوق الواجبة . وقيل : عقوبة البعيد ضرب ووعيد ، وعقوبة القريب طرد وتبعيد .
--> ( 1 ) . في الدّعاء التّاسع من الصّحيفة السّجّادية . ( 2 ) . راجع مسند أحمد : 2 / 466 ، صحيح البخاري : 7 / 182 ، صحيح مسلم : 8 / 141 . ( 3 ) . العلق : 19 . ( 4 ) . مريم : 52 .